عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
12
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وكان سفيان بن عيينة يقول في هذه : ألا إن لهذه الذنوب عواقب سوء لا يزال الرجل يذنب فينكت على قلبه ، حتى يسوّد القلب كله فيصير كافرا « 1 » . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 11 إلى 21 ] اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) قوله تعالى : اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي : اللّه خلقهم أولا ثم يعيدهم بعد الموت ، كما قال تعالى : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [ الأنبياء : 104 ] ، ثم ترجعون إلى ثوابه وعقابه . ولفظ الخلق واحد ومعناه : المخلوقون ، فردّ « نعيده » على اللفظ ، و « ترجعون » على المعنى . وقد سبق ذكر الإبلاس في الأنعام « 2 » . قوله تعالى : وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ أي : كانوا في الآخرة كافرين بأصنامهم يتبرأون منهم ، ويجحدون عبادتهم حين يأسهم من الانتفاع بهم . وقيل : المعنى : وكانوا في الدنيا بسبب شركائهم كافرين .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 430 ) . ( 2 ) عند الآية رقم : 44 .